الأدب الإسباني

 الواقعية في الأدب الإسباني

أدب إسباني
Los poetas contemporáneos.jpg

أدب ألفونسو العاشر
أدب العصور الوسطى
الترجمات في العصر الذهبي الإسباني
أدب عصر النهضة
رواية فروسية
رواية شطارية
رواية بيزنطية
ميغيل دي ثيربانتس
أدب الباروك
أدب عصر التنوير
أدب الرومانسية
أدب الواقعية
أدب الحداثة
الأولترايسمو
جيل 98
جيل 1914
جيل 27
جيل الخمسينات
رواية اجتماعية إسبانية
ما بعد الحرب
انظر أيضًا
نقد أدبي • الانطباعية • رومانسية
المدرسة الإبداعية • النقد

أدب بورتوريكو • البوم الأمريكي اللاتيني
البرناسي • واقعية أدبية • طبعانية
الرومانسية الجديدة • العبثية في الأدب •
باروكية • واقعية سحرية
حداثة • كلاسيكية • سريالية • رمزية

الواقعية في الأدب الإسباني (بالإسبانيةLiteratura española del Realismo)‏ هي حركة أدبية شكلت جزءًا من الواقعية،[1][2] وهو تيار ثقافي ظهر في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر عقب اضمحلال اتجاهات الرومانسية.[3][4] ظهر سابقًا في فرنسا عام 1850 حيث تطورت أصوله التي كانت موجودة بالفعل في الرومانسية،[5] وخصوصًا في الأدب الذي يتناول العادات والتقاليد.[6][7] بدأت أفكار الرومانسية تتلاشى شيئًا فشيئًا وتحل محلها أفكار أخرى معادية لفكرة الفن من أجل الفن؛[8] وتشبعت نظرة البعض من الأفكار التي كانت تعج بكل ما هو خيالي وجمالي خلاب، وعمدوا إلى الملاحظة الموضوعية للأشخاص والمجتمع والأحداث المعاصرة في محاولة منهم إلى تقديم صورة واضحة للمجتمع آنذاك. ويعد الفرنسي أونوريه دي بلزاك (1799-1850)[9] المنظّر الرئيسي لهذا التيار بعمله الأدبي الشهير الملهاة الإنسانية[10] والذي أضفى طابعًا أخلاقيًا واجتماعيًا إلى الرواية.[11] وهي الغاية التي أسهمت فيما بعد في ظهور تيار الطبيعية.

ظهر مصطلح الواقعية للمرة الأولى مرتبطاً بالرسم عام 1850، إلا أنه توسع بعد ذلك ليشمل جميع الفنون.[12] وفي الأدب انعكس جليًا وبشكل كبير في الرواية. وربما كان أحد أسباب النجاح والانتشار الشعبي للأعمال الروائية نشرها في الصحف في ذلك الوقت. واستخدم الناشرون الرواية لإجبار العامة على شراء الصحيفة يوميًا.[13] ويعد موقف الكاتب الواقعي ذا طابع تحليلي ونقدي، حيث اعتاد أن يبقى خارج نطاق السرد. وكانت أول روايات القرن التاسع عشر ذات طابع اجتماعي، وكان يعتبرها الكتاب بمثابة «تأريخ للعصر الحاضر» في تلك الفترة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن إغفال جهود البعض في إحياء وتطوير اتجاهات الرومانسية أو ابتكار تيارات أخرى مضادة لتيار الواقعية.


خلفية تاريخية
فيرناندو السابع.
إيزابيل الثانية.

خلال القرن التاسع عشر، عاشت إسبانيا واحدة من أكثر الفترات العصيبة في تاريخها، حيث افتتحت القرن بحرب شبه الجزيرة الأيبيرية ضد فرنسا وأنهتها بالحرب الأمريكية الإسبانية وكارثة عام 1898،[14][15] وبموجب معاهدة باريس عام 1898 التي وُقعت في 10 ديسمبر 1898، والتي أقرت بإن تتنازل إسبانيا عن كل الحقوق في كوبا واستسلام بورتوريكو والتخلي عن ممتلكاتهم في جزر الهند الغربية واستسلام جزيرة غوام والفلبين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان على الولايات المتحدة أن تدفع 20 مليون دولار لإسبانيا في نهاية المطاف لحيازة الفلبين في آسيا.[16]

أطاحت ثورة 1868 بسلالة آل بوربون، التي جاءت بعد عهد فيرناندو السابع (1814-1833) وإيزابيل الثانية (1833-1868). ثم أعقبها بعد ذلك حكم سيرانو عام 1874، والذي كان من الرؤساء غير الملكيين للدولة؛ واستعادة حكم آل بوربون في إسبانيا على يد ألفونسو الثاني عشر (1875- 1885)، نجل الملكة إيزابيل الثانية، بعد بيان مارتينث كامبوس الأول.[17] وبعدها أُعلن نبأ وفاة الملك، فتقلدت زوجته ماريا كريستينا وصاية العرش حتى عام 1902، حينئذ نُصب الملك ألفونسو الثالث عشر ملكًا لإسبانيا. 


الطبيعية

لوحة لإميل زولا، رسمها إدوار مانيه.

وُلد اتجاه الطبيعية الأدبي في فرنسا، ويعد إميل زولا (1840- 1902) من أشهر ممثليه. وشكلت جزءًا من الفلسفة الوضعية لأوغست كونت (1798- 1857)، ومناهج عالم الفيزيولوجيا لكلود برنار (1813- 1878)، إضافة إلى العديد من الإنجازات المميزة مثل الديمقراطية والطرق التجريبية العلمية لكلود برنار ونظرية التطور لتشارلز داروين، وبهذه الطريقة، قام زولا بالبحث عن أسباب المشكلات الاجتماعية في البيئة والأفراد والتطور البيولوجي.[19] ولذلك، تبنت الطبيعية النظرة المادية والحتمية للشخوص غير المسؤولين أخلاقيًا، لكونهم نتاجًا لبيئتهم المحيطة وتراثهم.[20][21] وإذا كان الكاتب الواقعي ملمًا بكل ما يحدث، فإن كاتب الطبيعية يقوم بدور قاضي التحقيقات الذي يتحرى عن السوابق والأسباب.[22] وزولا صاحب أيديولوجية اشتراكية، وتعج أعماله بالعديد من شخصيات مدمني الكحول والمجانين والمرضى النفسيين.

كانت الرواية التجريبية عام 1880 هي النص الذي اشتملت عليه النظرية الطبيعية لزولا. ويدعم زولا في هذا النص الأدبي النقدي فكرة أن الروائي هو شخص مُراقب ومُجرب. ومن وجهة نظر المراقب، يعرض الكاتب الأحداث كما لاحظها ويؤسس الساحة التي تتحرك عليها الشخصيات وتتطور الأحداث.[23] أما من وجهة نظر المُجرب، فإن الروائي يضع التجربة ويحرك شخوص العمل في قصة خاصة، يُبرز بها تسلسل الأحداث المطلوب توافرها لحتمية دراسة الظواهر.

لم يحقق هذا التيار في إسبانيا الصدى المرغوب نتيجة التناقضات بين النظرية الطبيعية والمعتقدات الدينية، وتساءلت المذاهب النقدية عن مدى فاعلية ذلك في وضع الحركة في اتجاه صارم.[24] وتناولت إميليا باردو باثان ذلك الأمر في مقالها المسألة الملحة.[21] ويعد كل من باردو باثان وبينيتو بيريث جالدوس من رواد هذا التيار في إسبانيا، إلا أن الأخير تم رفضه بشكل علني من قبل الأغلبية. وفي الوقت ذاته، فإنه عند الحديث عن الفرق بين تياري الطبيعية والواقعية الإسبانيين،[25] فإن الفروق الفاصلة بينهما تبدو غير واضحة المعالم ويصعب التمييز الجيد بين الحركتين في حالة عدم تبني النظريات الفرنسية.

 

الخصائص الأدبية العامة للواقعية


خصائص الأدبية العامة للواقعية[عدل]

عربة الدرجة الثالثة للرسام الواقعي أونوري داومير.

تعد الرواية أفضل ثمار الأدب في إسبانيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وذلك نتيجة للازدهار الدولي لهذا الفصيل الأدبي في تلك الفترة تجسيدًا لرقي الطبقة المتوسطة البرجوازية، التي استطاعت الوصول للسلطة السياسية بعد العديد من الثورات المتعاقبة مثل ثورات 1789 و1820 و1830 و1848. وقد تبلورت قيم واهتمامات الطبقة البرجوازية في الأدب الواقعي الذي أصبح مرآه معبرة عن كل ما يصول ويجول في عقلية هذه الطبقة، ومنها النزعة الفردية والمادية والرغبة في الارتقاء الاجتماعي مع تقدير كل ما هو يومي وثابت غير قابل للتغيير.[17]

تعددت الموضوعات التي ناقشتها الواقعية الأدبية مثل التقابل بين القيم التقليدية مع نظيرتها الحضرية المعاصرة، وأيضًا النزوح من القرى إلى المدن، حيث كانت السمة السائدة في هذه الفترة؛ وبالمثل تسببت التناقضات الاجتماعية والأخلاقية، مثل صراع الرغبة في الارتقاء الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي، في إحداث حالة من عدم الرضا لدى المرأة التي كانت تتمتع بحقها في التعليم الأساسي إلا أنه في الوقت ذاته، لم يرتقٍ إلى إمكانية مشاركتها في العمل والوصول إلى الاستقلال والفردية البرجوازية، وظهرت مواضيع الزنا والمتعة الميلودرامية والعاطفية بوصفهم وسيلة لهروب المرأة من ذلك.[17]

وهناك اتجاهان يمثلان تيار الواقعية وهما: التيار المحافظ والتيار التقدمي.[27] واصطبغت الرواية آنذاك بـ:

  • الرؤية الواقعية للواقع التي تمت عن طريق الملاحظة الموضوعية والمباشرة للعادات والسمات النفسية المميزة للمجتمع، مع حذف كل مظهر من مظاهر الذاتية والأحداث الخيالية وكل مشاعر تبتعد عن الواقع. وارتأى كل من الكاتب الواقعي جالدوس أن الرواية ما هي إلا صورة للحياة، فيما ارتأى كلارين أن الرواية ما هي إلا نسخة فنية للواقع.[28]
  • الدفاع عن أطروحة محددة: حيث يقوم الرواة بكتابة أعمالهم مع تسليط الضوء على الواقع من منظور أخلاقي. وترتبط فكرة الدفاع عن أطروحة محددة عادة بموضوعية الرواية.
  • مواضيع قريبة من القارئ: مثل النزاعات الزوجية، والخيانة، وإعلاء المثل العليا.[2]
  • اكتسبت اللغة العامية والشعبية أهمية كبيرة حيث أسهمت بوضع شخوص العمل في بيئتهم الحقيقية


إرسال تعليق

أحدث أقدم